الشيخ السبحاني

471

المختار في أحكام الخيار

وأمّا الشرط الطارئ فيقدم دليل الحكم على دليل وجوب الوفاء للنصوص المتضافرة . هذا توضيح مرامه . يلاحظ عليه أوّلا : أنّ الذي حمله إلى التقسيم الثنائي هو تعميم الشرط المخالف إلى الالتزام المخالف ، والملتزم المخالف ، فجعل المباحات وأختيها من القسم الأوّل ، فالمخالف فيها هو نفس الالتزام باللزوم فعلا أو تركا وأمّا الملتزم أعني نفس الفعل أو الترك فليس مخالفا كما جعل المحرّمات من قبيل القسم الثاني وعلى ضوء ما ذكرنا من كون الشرط بمعنى المشروط والملتزم ، لا ملزم لهذا التقسيم . بل تكون الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية والالزامية وغيرها في درجة واحدة ، فيكون كل ملتزم مخالف لها بتمام أقسامها مردودا ، وسيوافيك بيان تصوير كون الملتزم مخالفا حتى في المباحات والمستحبّات والمكروهات ولا ينافيه الاتفاق على شرط المباح وأخويه في العقد ، فإنّ الممنوع غير الجائز فانتظر . وثانيا : لا فرق بين أدلّة المحرّمات والواجبات وغيرها ، فكما أنّ القسم الثاني ساكت عن ثبوت الحكم عند عروض الطوارئ ، فهكذا القسم الأوّل ، وذلك لما أوضحناه في محلّه من أنّ معنى الاطلاق ليس هو لحاظ سريان الحكم إلى جميع الحالات والطوارئ بل معناه كون ما وقع تحت دائرة الحكم تمام الموضوع وذلك في كلا القسمين على حدّ سواء ، فلو كان القسم الثاني من باب التزاحم كان القسم الأوّل كذلك من غير فرق غاية الأمر يقدّم حكم الطوارئ على المباحات ، بخلافه في المحرّمات ، وذلك لأنّ المزاحم للواجب أو الحرام لا يغلب عليهما إلّا إذا كان في غاية القوّة مثل الضرر والحرج ، بخلاف مزاحم المباح فإنّ العنوان الطارئ إذا كان واجبا أو حراما يقدّم عليه ، فلا وجه في جعل التقديم في المباحات من باب